أبي الفرج الأصفهاني
462
الأغاني
ثم اضرب به أثناءها [ 1 ] من خلفها - تريد عراقبيها - وقد أثبتّها للبروك ، وهي أربعة أعظم ، قال : فأخذت السيف ثم مضيت نحوها ، فضربت عراقيبها فقطعتها - واللَّه - أربعتها ، وسبقني السيف ، فدخل في الأرض ، فأشفقت عليه أن ينكسر إن اجتذبته فحفرت عنه ، حتى استخرجته ، قال : فذكرت حينئذ قول النمر بن تولب : / أبقى الحوادث والأيام من نمر أسباد [ 2 ] سيف كريم أثره بادي تظلّ تحفر عنه الأرض مندفعا بعد الذراعين والقيدين والهادي [ 3 ] ويروى : تظلّ تحفر عنه إن ظفرت به يشكو المشيب أخبرني عليّ بن صالح بن الهيثم قال حدثنا عمر بن شبّة قال : أخبرني أحمد بن معاوية الباهليّ ، عن أبي عبيدة قال : قيل للنمر بن تولب كيف أصبحت يا أبا ربيعة ؟ فأنشأ يقول : أصبحت لا يحمل بعضي بعضا أشكو العروق الآبضات [ 4 ] أبضا كما تشكَّى الأرحبيّ [ 5 ] الغرضا كأنما كان شبابي قرضا من توسلاته أخبرني هاشم بن محمد أبو دلف الخزاعيّ قال : حدثنا الرياشيّ عن الأصمعيّ قال : أنشدني حماد بن الأخطل ابن النمر بن تولب لجدّه : أعذني ربّ من حصر وعيّ ومن نفس أعالجها علاجا ومن حاجات نفس فاعصمنّي فإن لمضمرات النفس حاجا فأنت وليّها وبرئت منها إليك فما قضيت فلا خلاجا [ 6 ] عود إلى فتوته ثم قال : كان النمر أفتى خلق اللَّه ، فقلت : وما كانت فتوّته ؟ قال : أوليس فتى من يقول : أهيم بدعد ما حييت فإن أمت فواحزنا من ذا يهيم بها بعدي ؟
--> [ 1 ] أثناءها : جمع ثنى بمعنى مثنى ( ثنيات ) . [ 2 ] أسباد : مفرده ككتف ، ومعناها بقية . [ 3 ] الهادي : العنق وجمعه هواد . [ 4 ] الآبضات : الشادات . [ 5 ] الأرحبي : كريم الفحول المنسوبة إلى قبيلة أرحب ، وأرحب أيضا مخلاف باليمن منسوب إلى أرحب ، وهو مرة بن دعام بن مالك ، والغرض : حزام الرحل جمعه غروض وأغراض ، وفي س ، ب : « الأرجي القرضا » تخريف . [ 6 ] خلاجا : نزاعا وشكا .